Skip to main content
هل تمرّ بأزمة أو تراودك أفكار بإيذاء نفسك؟ لست وحدك. ابحث عن خط مساعدة →

الأكل الصحي

الكحول وعافيتك: نظرة صادقة خالية من الأحكام

كأس نبيذ للاسترخاء من أكثر الأمور اعتياداً في العالم. هذه نظرة واضحة ولطيفة إلى كيف يمسّ الكحول نومك ومزاجك وجسدك، لكي تتّخذ خيارات تلائم الحياة التي تريدها فعلاً.

كومة من أنواع مختلفة من الخضروات على سطح أبيض

صورة بعدسة Randy Fath على Unsplash

نصائح سريعة

  • الكحول يساعدك على النوم لكنّه يُجزّئ ليلتك.
  • أبقِ ماءً فوّاراً أو شاياً جاهزاً كبديل.
  • جرّب بضعة أيّام خالية من الكحول كلّ أسبوع ولاحظ الفرق.

اسكب مشروباً في نهاية يوم طويل، فقد يبدو الأمر كزفير مريح. تسترخي الكتفان. ويهدأ الضجيج في رأسك درجةً واحدة. وبالنسبة إلى كثير من الناس، هذا هو كلّ الجاذبية، وسيلة صغيرة يُعتمد عليها لتخفيف الحدّة.

نحن هنا لسنا لنوجّه أصابع اللوم. فالكحول متشابك مع أعياد الميلاد والعشاءات وليالي الجمعة العادية، ومعظم من يشربون ليسوا في ورطة. لكن لأنّ كثيراً ممّا في الحياة مع كأس في اليد يُعامَل إمّا على أنّه غير مؤذٍ وإمّا على أنّه مَدعاة للخجل، يصعب أن تجد وصفاً بسيطاً لما يجري فعلاً في جسدك ومزاجك. فإليك واحداً، مكتوباً لمن يريد فقط أن يشعر بالثبات والعافية.

الراحة حقيقية، والارتداد كذلك

الكحول مادّة مُثبِّطة، والمقصود هنا أنّها تبطئ النشاط في دماغك. ولهذا قد يبدو كأس أو كأسان مُهدّئين. تلين الحدّة لأنّ جهازك العصبي يُخفَّض فعلاً.

لكنّ المشكلة فيما يأتي بعد ذلك. فمع خروج الكحول من جسمك خلال الساعات التالية، يتأرجح دماغك في الاتّجاه المعاكس ليعوّض. وبالنسبة إلى كثيرين يظهر هذا الارتداد على شكل قلق في اليوم التالي، يُسمّى أحياناً «قلق ما بعد الشرب»، شعور متوتّر منقبض على حافّة الأعصاب لا علاقة له بمقدار المتعة التي عشتها في الليلة السابقة. فالشيء الذي لجأت إليه لتشعر بهدوء أكبر قد يتركك أكثر قلقاً في عصر اليوم التالي.

وهناك حلقة مفرغة تختبئ في ذلك. فإن شربت لتُسكِت القلق، ودفع الشرب قلقك إلى الارتفاع في اليوم التالي، فمن السهل أن تمدّ يدك إلى كأس آخر لتهدّئه من جديد. وملاحظة هذا النمط، دون خجل، هي غالباً أنفع ما يمكن أن يفعله المرء.

ماذا يفعل بنومك

هذه تفاجئ الناس، لأنّ المشروب قد يُغرِقك في النوم بسرعة. وتلك هي خدعته. فالكحول يساعدك على النوم، ثمّ يُخرّب بهدوء جودة ذلك النوم.

فمع معالجة جسمك للكحول في النصف الثاني من الليل، يصبح النوم متقطّعاً وسطحياً. تقضي وقتاً أقلّ في المراحل العميقة المُجدِّدة، وتستيقظ أكثر، وتفيق في الساعات الأولى من الفجر مستيقظاً تماماً. ويصف المعهد الوطني لتعاطي الكحول وإدمانه NIAAA علاقة متبادلة بين رداءة النوم والشرب، يغذّي كلّ منهما الآخر. فتستيقظ وقد نلت قسطك من النوم بحسب الساعة ومع ذلك تبقى مشوّشاً ومتعباً وسريع الانفعال.

وبالنسبة إلى كلّ من يستعين بالرياضة والهدوء والنوم الجيّد للحفاظ على توازن عقله، فإنّ هذا مهمّ. فالنوم المُخرَّب يجعل كلّ شيء أصعب في اليوم التالي: مزاجك، وصبرك، وتمرينك، ورغبتك في الأمور الصحّية التي كنت تنوي فعلها.

المزاج، على المدى الأطول

كأس من حين إلى آخر للاسترخاء شيء. أمّا الاعتماد المستمرّ على الكحول لإدارة مشاعرك فشيء آخر، وهو يميل إلى أن يعمل ضدّك مع الوقت.

تربط منظّمة الصحّة العالمية بين الشرب واضطرابات الصحّة النفسية، ومنها الاكتئاب والقلق. والعلاقة تسير في الاتّجاهين. فالمزاج المنخفض والقلق قد يدفعان الناس نحو الكحول طلباً للراحة، والشرب المنتظم الأثقل قد يعمّق المزاج المنخفض والقلق. ويصبح من الصعب تحديد أيّهما بدأ، وهذا بالضبط سبب أنّ كسر الحلقة في أيّ نقطة منها يميل إلى مساعدة الأمر كلّه.

كثير ممّن يقلّلون شربهم، ولو باعتدال، يلاحظون أنّ مزاجهم الأساسي يرتفع وأنّ نومهم يستقرّ في غضون أسبوعين. لا لأنّهم فعلوا شيئاً بطولياً. بل لأنّهم كفّوا فقط عن مصارعة رياح معاكسة صغيرة يومية.

فما القدر المعقول إذن

هنا تهمّ الصراحة أكثر من الطمأنة. فموقف منظّمة الصحّة العالمية الحالي صريح: لا يوجد مستوى من الكحول خالٍ من المخاطر، وحتّى الكمّيات القليلة تحمل بعض المخاطر. والكحول سبب ثابت لعدّة أنواع من السرطان، ومعظم الأذى الجسيم يأتي من الشرب الكثيف أو المتكرّر.

ومع ذلك، فالمخاطرة ليست إمّا كلّ شيء وإمّا لا شيء، و«بعض المخاطر» ليست كـ«خطر على الجميع». وإن اخترت أن تشرب، فإنّ الإرشادات الأقلّ خطورة تمنحك إطاراً:

  • يصف مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC الشرب المعتدل بأنّه حتّى كأس واحدة في اليوم للنساء وحتّى كأسين للرجال، ويشير إلى أنّ الأقلّ أفضل للمخاطر من الأكثر.
  • معرفة ما تعنيه الكأس القياسية الواحدة فعلاً أمر مهمّ، لأنّ صبّة سخيّة في البيت قد تكون بهدوء كأسين. وعلى وجه التقريب: زجاجة جعة عادية سعتها 12 أونصة، أو كأس نبيذ سعتها 5 أونصات، أو جرعة من المشروبات الروحية سعتها أونصة ونصف.
  • عدّة أيّام خالية من الكحول كلّ أسبوع، وعدم ادّخار مشروباتك لليلة واحدة ثقيلة، كلاهما يخفّف العبء على جسدك.

لا شيء من هذا حكم عليك. إنّه فقط تضاريس الأرض، لتكون خياراتك خياراتك أنت ومبنيّة على معرفة.

تجارب صغيرة تستحقّ المحاولة

إن كنت فضولياً لتعرف ما إذا كان الكحول يساعدك أم يكلّفك بهدوء، فلست مضطرّاً أن تقلب كلّ شيء رأساً على عقب. جرّب اختباراً بلا ضغوط.

  1. اختر نافذة زمنية. أسبوعان أو ثلاثة دون كحول، أو بكثير أقلّ، مدّة كافية لتشعر بالفرق.
  2. راقب نومك وصباحاتك. كثير من الناس يلاحظون أنّهم يغفون أبطأ قليلاً لكن يستيقظون أصفى ذهناً، بطاقة أثبت وبقدر أقلّ من ذلك الخوف الصباحي الخفيف.
  3. جهّز بديلاً. ماء فوّار مع ليمون، أو جعة خالية من الكحول، أو شاي دافئ، أو طقس تهدئة فعلي كنزهة سير أو دُش ساخن، كلّها قادرة على ملء الفراغ نفسه في نهاية اليوم الذي كان المشروب يملؤه.
  4. سَمِّ ما كان المشروب يفعله. إن كان يحمل عنك تخفيف توتّرك، أو سهولتك الاجتماعية، أو مللك، فيفيدك أن تُسند تلك المهمّة إلى شيء آخر عن قصد بدلاً من مجرّد إزالة المشروب والأمل في الأفضل.

قد تقرّر أنّ كأس نبيذ في عطلة نهاية الأسبوع متعة حقيقية تستحقّ الإبقاء عليها. وقد تجد أنّك لا تفتقده. وكلا الأمرين لا بأس به. المقصود أن تختار، لا أن تنجرف.

حين يصبح أكثر من مجرّد عادة

أحياناً تكفّ العلاقة بالكحول عن الإحساس بأنّها خيار. إليك بضع علامات صادقة تستحقّ أن تتحدّث بشأنها إلى أحد: حاولت أن تقلّل ولم تستطع، أو صار الشرب يُرهق علاقاتك أو عملك أو صحّتك، أو صرت تحتاج كمّيّة أكبر للحصول على الأثر نفسه، أو تشعر بالارتجاف أو القلق أو التوعّك حين لا تشرب.

إن وجدت شيئاً من ذلك ينطبق عليك، فاعلم أمرين. أوّلاً، هذا شائع، أكثر شيوعاً بكثير ممّا يوحي به الصمت المحيط به، وهو ليس عيباً في الشخصية. وثانياً، هو قابل للعلاج جدّاً، ولست مضطرّاً أن تجد الحلّ وحدك. الطبيب مكان جيّد وخالٍ من الأحكام للبدء، وبإمكانه أن يوجّهك إلى دعم يناسبك. وإن جعلك التوقّف المفاجئ مريضاً جسدياً، فتلك حالة طبّية لا مسألة إرادة، وينبغي أن يوجّهها مختصّ بأمان.

الرغبة في الشعور بالهدوء والثبات في نهاية يوم صعب من أكثر الأمور إنسانية على الإطلاق. ولم يكن الهدف يوماً أن نسلبك ذلك. بل أن نتأكّد أنّ الشيء الذي تمدّ يدك إليه يمنحك ذلك فعلاً.

المصادر

قبل أن تذهب، كلمة عن العناية

تقدّم KEEP CALM أدوات تثقيفية مجانية لمساعدة الذات. هذا ليس نصيحة طبية أو تشخيصاً أو علاجاً، وليس بديلاً عن الرعاية المتخصّصة. إذا بدا لك شيء هنا أعمق من التوتّر المعتاد، فإن التواصل مع متخصّص خطوة قوية وحكيمة.

If you are in crisis or thinking about harming yourself, you are not alone. In the US, call or text 988 (Suicide & Crisis Lifeline, 24/7), text HOME to 741741 (Crisis Text Line), or call 911 in an emergency.