Skip to main content
هل تمرّ بأزمة أو تراودك أفكار بإيذاء نفسك؟ لست وحدك. ابحث عن خط مساعدة →

الطاقة والتعافي

التغلّب على خمول ما بعد الظهيرة

تلك الموجة الثقيلة الضبابية التي تداهمك نحو الثانية أو الثالثة بعد الظهر ليست عيباً في شخصيتك ولا علامةً على أنك بحاجةٍ إلى مزيدٍ من القهوة. إنها في جزءٍ منها ساعتك البيولوجية. وما إن تعرف ما يقف وراءها، حتى يصبح بوسعك أن تعمل معها بدل أن تحاربها.

قارورة شربٍ شفّافة مملوءة بالماء

صورة بعدسة Steve A Johnson على Unsplash

نصائح سريعة

  • امشِ عشر دقائق بدل أن تمدّ يدك إلى القهوة.
  • اخرج إلى ضوء النهار الساطع لتُعيد ضبط يقظتك.
  • اشرب كوباً كاملاً من الماء قبل أن تلوم الخمول.

في منتصف فترة ما بعد الظهر تقريباً، تصل الموجة في موعدها كأنها مضبوطة على ساعة. تثقل جفونك، ويلين تركيزك، وتصير الشاشة أمامك كأنها مكتوبة بلغةٍ أخرى. تمدّ يدك إلى الكافيين أو السكّر، وتُكابر لتُكمل، ويخالجك إحساسٌ غامض بالذنب حيال ذلك. أهلاً بك في خمول ما بعد الظهيرة، وأول ما يستحق أن تعرفه أنه ليس ذنبك.

هذا الهبوط شائعٌ إلى حدّ أن علماء النوم أطلقوا عليه اسماً: هبوط ما بعد الغداء. ومع أن الغداء الثقيل هو من يُلقى عليه اللوم عادةً، فتلك ليست سوى جزءٍ من القصة.

ما الذي يحدث حقاً

يعمل جسدك وفق ساعةٍ داخلية، هي إيقاعك اليومي أو ما يُعرف بالساعة البيولوجية، تحكم متى تشعر باليقظة ومتى تشعر بالنعاس على مدار اليوم. ولهذه الساعة نقطتا انخفاضٍ طبيعيّتان. الأولى هي الواضحة في منتصف الليل. والأخرى هبوطٌ أصغر في بداية فترة ما بعد الظهر، غالباً بين الواحدة والثالثة. تخفّ الإشارات التي تُبقيك متيقّظاً بهدوءٍ لفترة، فتشعر بذلك. ويحدث هذا سواء تناولت الغداء أم لم تتناوله إطلاقاً.

لكن الغداء قد يُعمّقه. فالوجبة الكبيرة الثقيلة المُحمّلة بالنشويات تطلب من جسدك جهداً حقيقياً في الهضم، وارتفاع سكّر الدم ثم هبوطه الحادّ بعدها قد يتركك متثاقلاً. إذاً فالخمول في معظمه من صنع ساعتك، والغداء يرفع صوته أحياناً. ونومٌ سيّئ في الليلة السابقة، وجفافٌ في الجسم، وصباحٌ طويل من العمل الذهني الشاقّ، كلّها تجعله يقع بوطأةٍ أشدّ.

معرفة هذا تغيّر طريقة تعاملك معه. فأنت لست معطوباً، ولست بالضرورة بحاجةٍ إلى مزيدٍ من المنبّهات. أنت بحاجةٍ إلى بضع حركاتٍ صغيرة تدفع يقظتك إلى الأعلى من جديد دون أن تُخرّب مساءك.

ما الذي يساعد فعلاً

وهنا الجزء المُشجّع: الأمور التي تنفع بسيطةٌ ومجّانية ولا تستغرق سوى دقائق.

  • قُم وتحرّك. المشي القصير، ولو عشر دقائق، من أكثر وسائل إعادة الضبط موثوقيةً على الإطلاق. وقد وجدت الأبحاث أن نزهةً قصيرة قد تشحذ الذهن بقدر ما تفعله قيلولةٌ سريعة تقريباً. فالحركة توقظ جسدك وتكسر السكون الذي يتيح للنعاس أن يستقرّ.
  • اخرج إلى الضوء الساطع. الضوء إشارةٌ قويّة لساعتك البيولوجية. وتُظهر الدراسات أن التعرّض لضوءٍ ساطع، ويُفضَّل أن يكون ضوء النهار، في بداية فترة ما بعد الظهر قد يُخفّف أثر الخمول في المزاج والتركيز. اخرج إلى الهواء الطلق إن استطعت. وإن لم تستطع، فاجلس قرب أكثر نافذةٍ لديك سطوعاً.
  • اشرب بعض الماء. الجفاف الخفيف يظهر في هيئة تعبٍ وضبابٍ ذهني قبل أن تشعر بالعطش أصلاً. وكوبٌ كبير من الماء حلٌّ فعّال على نحوٍ مملّ، لكن الناس يتخطّونه باستمرار.
  • أعِد التفكير في الغداء، بهدوء. الوجبة الأخفّ في منتصف اليوم، مع بعض البروتين والألياف والخضار، تميل إلى أن تتركك أكثر ثباتاً من وجبةٍ ثقيلة مليئة بالنشويات المُكرّرة. لست مضطراً لتناول طعامٍ كئيب. لاحِظ فقط ما إذا كانت أنواعٌ معيّنة من الغداء تُثبّط طاقتك على نحوٍ متكرّر.

بإمكانك أن تجمع بين اثنين أو ثلاثة منها. فنزهةٌ قصيرة في الخارج تحت ضوء النهار مع قارورة ماء تحقّق ثلاثةً منها دفعةً واحدة، في أقل من خمس عشرة دقيقة.

عن الكافيين والقيلولة

لا هذا ولا تلك عدوّ، لكن لكليهما فخّاً. الكافيين يساعد على اليقظة فعلاً، لكن إن شربته في وقتٍ متأخّرٍ أكثر من اللازم فقد يُخرّب نومك في تلك الليلة بهدوء، لأنه يبقى في جسدك ساعاتٍ طويلة. ثم إن ذلك النوم السيّئ يجعل خمول الغد أسوأ. فإن مددت يدك إلى القهوة، فحاوِل أن تُبقيها في وقتٍ أبكر من فترة ما بعد الظهر.

قد تكون القيلولة القصيرة رائعةً إن سمح يومك بها. أبقِها وجيزة، نحو عشرين دقيقة، وباكرةً بما يكفي في فترة ما بعد الظهر لئلّا تتسرّب إلى ليلك. فالقيلولة الأطول قد تتركك أكثر تخديراً مما كنت، والمتأخّرة منها قد تجعل الخلود إلى النوم عند موعده أصعب.

حين يكون الأمر أكثر من هبوطٍ عابرٍ بعد الظهر

الفتور المتوقّع في منتصف فترة ما بعد الظهر أمرٌ طبيعي. أما الإنهاك الذي ينفذ إلى العظم ويلاحقك طوال اليوم، كل يوم، فليس كذلك، ويستحق أن تأخذه على محمل الجدّ. فإن كنت تنام ليلةً كاملة وتستيقظ مع ذلك دون أن تستعيد نشاطك، أو كان التعب يجرّ مزاجك أو قدرتك على أداء مهامك، أو داهمك الإرهاق ورفض أن ينقشع، فراجِع طبيبك. فالتعب المستمر قد يشير إلى أمورٍ كاضطراب النوم أو نقص الحديد أو خلل الغدّة الدرقية أو الاكتئاب، وكلّها قابلة للعلاج ما إن تُسمّى باسمها.

أما بالنسبة إلى هبوط ما بعد الظهر العادي، فبيدك من التحكّم أكثر مما تشعر في تلك اللحظة. في المرة القادمة التي تتدحرج فيها تلك الموجة الثقيلة، قاوِم دافع الانكماش أعمق في كرسيّك. قِف. اتّجه إلى نافذة أو اخرج من الباب. اشرب بعض الماء. امنح الأمر عشر دقائق. ستستقبل غالباً بقيّة يومك في حالٍ أفضل بكثير مما كانت ستتركك عليه القهوة.

المصادر

قبل أن تذهب، كلمة عن العناية

تقدّم KEEP CALM أدوات تثقيفية مجانية لمساعدة الذات. هذا ليس نصيحة طبية أو تشخيصاً أو علاجاً، وليس بديلاً عن الرعاية المتخصّصة. إذا بدا لك شيء هنا أعمق من التوتّر المعتاد، فإن التواصل مع متخصّص خطوة قوية وحكيمة.

If you are in crisis or thinking about harming yourself, you are not alone. In the US, call or text 988 (Suicide & Crisis Lifeline, 24/7), text HOME to 741741 (Crisis Text Line), or call 911 in an emergency.